كتاب الوطن

الصراع الايديولوجي في ليبيا ، الى اين ؟؟ بقلم / فاضل عبد اللطيف

التاريخ : Mar 08, 2014

 

الانقسام الذي ظهرت بوادره في الحركة الوطنية المناهضة لانقلاب عام 1969 ، وجد صداه في الحركة الوطنية التي تصدرت العمل السياسي لانتفاضة 17 فبراير منذ الاسابيع والشهور الاولى لانطلاقتها في الداخل وفي الخارج على حد سواء ، فقد برز التنافس والصراع بين من يمثلون تيارات ما يعرف ( بالاسلام السياسي ) بجميع فصائله ومن يمثلون توجهات ( وطنية ليبراليه ) بجميع اشكالها ، وذلك من اجل احكام السيطرة على اليات العمل السياسي والعسكري للانتفاضة الشعبية . 

يهمنا في هذه المرحلة تسليط بصيصا من الضوء طبقا للمعلومات المتاحة ، على الشق السياسي والإعلامي من انتفاضة 17 فبراير ، منذ انطلاقتها والى انهيار النظام السابق وسقوط العاصمة في يد الثوار.   

منذ الشهور القليلة الاولى من عمر الانتفاضة الشعبية ظهرت على السطح بوادر خلافات سياسية بين بعض الشخصيات التي تصدرت الحراك السياسي والإعلامي للانتفاضة ، عكست فيما بعد صراعا سياسيا وأيديولوجيا بين تيارات وطنية متباينة ، وكان من ابرز تلك الخلافات ما شهدته الفضائيات العربية والوطنية من خصومات وتبادل للاتهامات بين رئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل وبعض اعضاء المكتب ومندوب ليبيا في الامم المتحدة عبد الرحمن شلقم من جهة ، والشيخ علي الصلابي وبعض قيادات ثوار بنغازي من جهة ثانية ، وما تبعها ورافقها من حملات اعلامية متبادلة ، دخلت في اطارها حكومات دول عربية اتهمت بمساندتها لتيار دون الاخر بالسلاح والتمويل . وقد شكل ذلك الصراع السياسي الايديولوجي ، احد المحطات المفصلية في تاريخ الانتفاضة ، الذي ادخل البلاد في مأزق خطير تعاني منه الى هذا اليوم .

ونترك جانبا ما رشح من بوادر صراع سياسي وايديولوجي في وقت مبكر من عمر الانتفاضة داخل المجلس الوطني الانتقالي وبينه وبين المكتب التنفيذي ، والذي وجد طريقه للعلن عبر تصريحات المستشار مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس في مناسبات عديدة . ونتناول الخلافات التي ظهرت على سطح الحراك السياسي الخاص بتحرير العاصمة مابين بعض الشخصيات الوطنية التي تصدت للعمل التنظيمي والسياسي سواء في غرفة جربه لتحرير طرابلس او في معسكرات ثوار طرابلس في بعض مناطق جبل نفوسه .. وقد جاء على لسان بعض الشهود ان صراعا حادا كان يدور خلف الكواليس بين شخصيات محسوبة على التيار ( الاسلامي ) وشخصيات محسوبة على ما يمكن تسميته التيار  (الوطني الليبرالي ) من اجل قيادة عملية تحرير العاصمة .

معركة تحرير العاصمة ( ساعة الصفر ) يوم 20 رمضان حسمها ثوار طرابلس واهاليها من داخل طرابلس ، ولم يدخل بقية الثوار الى العاصمة - بما فيهم كتائب ثوار طرابلس من جبل نفوسه - الا بعد ذلك ابتداء من يوم 21 رمضان ، ورغم ذلك شهدت طرابلس منذ ذلك التاريخ صراعا مريرا من اجل السيطرة والزعامة وبسط النفوذ من القيادات والقوى المتنافسة بجميع فصائلها وتوجهاتها السياسية والايديولوجية .

وفي ظل الظروف السياسية والأمنية غير الملائمة وفي غياب الدستور ولدت الاحزاب السياسية مشوهة ، نتيجة ( ولادة قيصرية) بعد ان ورثت الخلافات السياسية والانقسامات الايديولوجية ذاتها ، خاصة وأنه قد تأسس بعضا منها على ايدي شخصيات تصدرت المشهد السياسي والإعلامي والعسكري اثناء الانتفاضة ودخلت الى العملية السياسية متشبثة  بأفكارها وتصوراتها ، وفي احيان اخرى متمترسة خلف ترسانة من الاسلحة . وفي غياب القانون الدستوري وفي مناخ الفوضى الأمنية وجدت التنظيمات المتطرفة المسلحة الرافضة لشرعية الدولة ومؤسساتها ، وجدت طريقها وفرضت قوانينها الخاصة على ارض الواقع ولاسيما في بنغازي ودرنة   .

ونخلص الى القول بان الخلاف الذي ظهر على سطح الحراك السياسي والعسكري للقوى الوطنية في مستهل الانتفاضة الشعبية واخذ طابع الصراع الايديولوجي ، كان في حينه من العوامل المؤثرة سلبا على تطور مجريات العملية السياسية للانتفاضة على الصعيد الاقليمي والدولي ، وكذلك على صعيد الجبهة الداخلية لاسيما فيما يتعلق  بالجانب النفسي المعنوي للثوار في جبهات القتال  . ولا يزال المشهد السياسي والمشهد الأمني في ليبيا تحت وطأة مخلفات ذلك الصراع  (السياسي الايديولوجي ) وتداعياته وانعكاساته السلبية ، وهو الذي شكل العائق الرئيسي امام استكمال عملية التحول الديمقراطي وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون  .

الخيار الوحيد امام الشعب الليبي للخروج من هذا المأزق الخطير هو ، حراك شعبي واسع النطاق في عموم البلاد ضد جميع اشكال التطرف والعنف والوجود المسلح خارج مؤسسات الدولة السيادية ، والدعوة الى توسيع نطاق العمل بقرار تعليق وتجميد النشاط السياسي لبعض الاحزاب ، ليشمل جميع الاحزاب  وكذلك جميع الشخصيات التي تصدرت المشهد السياسي والحزبي في المرحلة الانتقالية ، وترك المجال مفتوحا امام الحراك الشعبي لإفراز قياداته الجديدة عبر صناديق الاقتراع ، ولتحقيق تطلعات الشعب الليبي بدون وصاية .

27 فبراير 2014 .

 
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها ،ويحتفظ موقع "صحيفة الوطن الليبية" بحق حذف أي تعليق لأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق