كتاب الوطن

عرس ابنة الفنانة خدوجة صبري الكبير..!! بقلم/ عبدالله اسماعيل الوافي

التاريخ : Sep 21, 2012

 

في منتصف تسعينيات القرن الماضي كنت وزميلي جلال عثمان بصدد اصدار العدد الاول من صحيفة الهدف عن اللجنة الثقافية للنادي الاولمبي ،وقد ارتأينا ان يكون اللقاء الفني الاول في الصحيفة  مع الفنانة خدوجة صبري التي كانت من فنانات الصف الاول في ليبيا حين كن قليلات ويمكن عدهن على اصابع اليد الواحدة ، وفي  صالة بيتها  الواقع بشارع عمر المختار تقريباً جلسنا  ، وهات يا أسئلة وأجوبة ، وقد تولت أبنتها الطفلة ذلك الوقت أمر الاهتمام بنا وبضيافتنا ، بينما كانت والدتها تستذكر لاقلامنا وعدستنا  أعمالها ،  ومحطات  من تاريخها الفني   ، وفي العدد الاول نشر اللقاء ،  وكان بدايةً  لعلاقة مودة واحترام  ، كتلك التي تجمع جل الصحفيين بجل الفنانين ، ولم يكن أحد يعلم بما تخفيه الايام للسيدة خدوجة التي تورطت من قمة رأسها الى أخمس قدميها في دعم النظام  حتى بعد أن  كشر القذافي عن أنيابه وظهرت عليه علامات السعار  ، وقد تألمت كثيراً وأنا أشاهد خدوجة صبري وهي تحاور هالة المصراتي أغبى مذيعة في الكون وتظهرها وكأنها بطلة ومناضلة ،  وتألمت أكثر حين أجرت حواراً مع مسيلمة الزمان الدكتور موسى ابراهيم وارادت ان تفاجئه بتحقيق مرئي عن والدته ، حيث  قامت هي وفريق برنامجها بتجشم عناء الذهاب الى سرت لتصويره ،  ويتحدث الفلم القصير  عن حياة أم موسى ابراهيم ، وكيف تمشي في الطرقات  ، وتصنع رغيف التنور ، وتأكل القديد ،  وكأنها تتحدث عن آمنة بنت وهب أم سيد الكائنات وحبيب الامة صلى الله تعالى عليه وسلم ، مع احترامي لام موسى كعجوز ليبية تدين بالاسلام الذي لاتزر فيه وازرة وزر أخرى . المهم تعرفنا تلك الفترة أيضاً  على الفنان المخرج محمد الكامل ،وهو أحد كبار الفنانين الليبيين وهو أيضاً من أبناء مدينة الزاوية وربطتنا به علاقة مودة حقيقية وكنا نتزاور ونلتقي لنتحدث في الكثير من الشؤون العامة والاوضاع السياسية السيئة السائدة  في ليبيا منذ حل علينا بلاء العام 69 الاسود  ، كان محمد الكامل رحمه الله تعالى  " فالحاً " جداً في ضرب المعاني ، وذكياً للغاية ، ومخرجاً فناناً ، وقد أخرج ايامها عملاً من الاعمال الدرامية الليبية الرائعة ، وهو مسلسل " الكنة" والذي التقى فيه نخبة من كبار فنانينا وفنانتنا ،  ومن بينهم كانت خدوجة صبري والفنانة هدى عبداللطيف ، وقد تم تصويره في قصر ولي العهد بطريق الشط وهو القصر المقابل لمبنى القبة الفلكية بطرابلس ،  وحضرنا  نحن جوانب من تصوير العمل ، وفي فترات الراحة  كان محمد الكامل يمازح خدوجة صبري قائلاً  "  غير أمتى  بنحضروا عرس ليبيا بنتك يا خدوجة ؟ اشتقنا له ..!!   وكانت هي تبتسم شاكرةً له هذه المجاملة الرقيقة، وكان هو يضمر في نواياه توقه لعرس ليبيا الوطن حين تتخلص من المسعور القذافي ، وليس عرس طفلة خدوجة صبري المسماة " ليبيا الفيتوري العائب " ،  كان محمد الكامل مكافحاً وفقيراً رغم انه كان من كبار المخرجين ،  ولكنه أستطاع ورغم شظف العيش أن يربي أولاده  تربية صالحة   حتى تخرج منهم الطبيب والمهندس والحافظ لكتاب الله تعالى  وكان افراد العائلة جميعهم يتحلون بالاخلاق العالية  كانت اسرة ً بسيطة تعيش في كنف الرجل المناضل  البسيط  والذي انتقل فجأة الى الرفيق الاعلى في عز الكهولة ولم يحضر عرس ليبيا الذي كان يتوق اليه  ، أسوةً بالسواد الاعظم من الليبيين ، وفي 17 فبراير انطلقت زغاريد العرس الليبي  ووقفت خدوجة ضد العرس باعدادها  وتقديمها  لبرنامج تافه خلع كل شيء ليسبح ضد تيار الثورة ، وعلها وحتى الساعة لم تدرك حقيقة  أماني الرجل المخفية ، حين كان يدعو الله تعالى ان يمكنه من حضور عرس ليبيا ، لانها لم تكن لتسمع لهتاف الحق في قلوب الملايين من ابناء ليبيا ، ولم يكن أحدنا يستطيع ان يخبرها بالمعاني العميقة والعسيرة عن الفهم  لان الافصاح عنها كان سيشكل خطراً على حياة الرجل من  تقارير رجالات الامن الداخلي ، و حتى حين حضرت خدوجة  الامسية التأبينية التي التئمت بعد وفاته في قاعة رمضان زعميط في الزاوية  هي  وزوجها الراحل ايضاً الفيتوري العائب لم تكن لستوعب شيئاً  ، فقد اشارت في كلمتها الى الامنية التي كان يرددها الراحل محمد الكامل والمتمثلة في رغبته في ان يحضر عرس ليبيا ،  ويبدو انها لن تفهم القصد الى الابد .

 
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها ،ويحتفظ موقع "صحيفة الوطن الليبية" بحق حذف أي تعليق لأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق