كتاب الوطن

عبودية أهالي سرت و بني وليد المُختارة .. بقلم/فاطمة رجب الشافعي

التاريخ : Feb 06, 2012

 

مقدمة :

معظم الاطباء محقون بلا شك إذا ينهون عن لمس الجروح التي لا براء منها ولا اظنني اليوم اسلك مسلكاً حكيماً إذا اردت ان اسلط الضوء على اهم جروح وطننا ، واقصد به جنوح اهالي منطقة بني وليد واهالي سرت وقضية ولائهم للقذافي خصوصاً بعد الإشتباكات الاخيرة ببني وليد والتي نتج عنها إستشهاد بعض من الثوار واحسبهم شهداء عند ربهم يرزقون . ورغم ذلك وإذ اقوم بتقديم هذه المقالة عن (العبودية المختارة) للموالين للقذافي من اهالي بني وليد ومن على شاكلتهم من المناطق المتفرقة في ليبيا والتي لا زالت ترزخ بعبوديتها المختارة حين صار فقدان الإحساس بالآلم لسكانها  دليلاً على فقدان إحساسها  وحسها الوطني ، وعلى ان مرضها صار مميتاً ، عليه ، فأن هذه المقالة لابويسيه ، قد تكون مفيدة في الكشف عن الإرادة العنيدة ، الا وهي إرادة العبودية وإختيارها ، وكيف وصلت الى هذه الدرجة المعيبة اخلاقياً ووطنياً ؟ كيف صارت الحرية بالنسبة  لهؤلاء  تبدو وكأنها شيء غير طبيعي من حقهم الحصول عليه مثل الهواء والماء ؟ ولماذا يحق عليهم المثل القائل ( عنز ولو طارت ) قبل كل شيء على تأكيد ان فكرة الردع الدموي لهؤلاء والقضاء عليهم وتشريدهم والضرب بيد  من حديد على ايديهم لشلها وما الى ذلك من افكار دموية ينادي بها البعض  إنماهي اساليب لا تؤديء الى القضاء على الخصوم والا لأستطاع القذافي القضاء علينا ، بل هي اساليب تؤديء الى تفاقم العداوة الامر الذي يهدد بالحرب الاهلية وهذا ما لا نريده . القذافي كان دائماً ينذرنا بالحرب الاهلية ( واليوم السيد عبد الجليل) واعوان القذافي اليوم من القبائل التي اختارت عبوديتها إنما يستعملون هذه الورقة كأخر سلاح لهم ضد الشعب الليبي ، رغم فقر هذه القبائل وعوزها ومرض افرادها  وتخلفهم كحال جميع ابناء ليبيا ، عليه دعونا نبحث عن حل أخر يبدأ بطرح الأسئلة التالية من منظور نظرية صاحب المقال الذي يقول  إنه لامر يصعب على التصديق ان نرى الناس متى تم خضوعها تسقط فجأة في هاوية عميقة من النسيان لحريتها الى حد يسلبها القدرة على الإستيقاظ . عليه إذا ماهو سبب سبات اهل الكهف من الموالين للقذافي ببني وليد وللاخرين بالمناطق الاخرى مثل اهالي سرت ؟ هل يعني كلام صاحب المقال ان ما درج عليه اهل بني وليد وغيرهم من المارقين وتعودوه  من عسف وجور وإهدار لكرامتهم ولإنسانيتهم  يجري عندهم بمثابة الشيء الطبيعي ؟ لماذا يخضعون لوهم القذافي حتى بعد مماته والقضاء عليه ؟ لماذا ينجرون الى يومنا هذا وراء القتل والإعتداء على الاخرين ؟ ولماذا يؤمنون بحق الطاغية بالحكم ؟ ما هي دوافع هؤلاء ومواجهتهم للقوة بالقوة لا بالمنطق ولا بالعقل ؟ لماذا عليهم الذوذ على من هو اجبن من في الامة واكثرهم تخنثاً ؟ ولماذا لا يجعلون الدائرة على القذافي ولما لا يجرأون على الإستدارة عليه ؟ ولماذا ينصاعون لإوامره بالتعدي على الاخرين والتعدي على حرمات المناطق المجاورة ، فأي مسخ من مسوخ الرذيلة هذا الذي يستحقه هؤلاء القوم اليوم ؟ نحن لو تأملنا تصرفات هؤلاء ولو انصتنا الى منطق شيوخ هذه المناطق  وطريقة نظرتهم للامور ولما حدث وجرى بالاحداث الاخيرة إنما ليس له من مبرر إلا العادة المقيتة التي جبلوا عليها طوال حكم الطاغية وبإختيارهم الطوعي للأنصياع له ،  ونحن نزعم ان تعودهم على الأيمان بالقذافي وعدم وجود رأي حر ينكر تصرفات الطاغية  ويكشف عيوبه أنذاك كانت اسباب وراء مرض هؤلاء المزمن ولتشربهم المباديء السيئة والغير إنسانية لفكر المقبور . أن أصحاب هذه المناطق  والمنطق الأعوج الذي يتبعونه إنما يرون أنفسهم  احبة الله  وهم ابناؤه والغالبية العظمى من ابناء ليبيا إنما هم  ليسوا من البشر من شيء . المنتصر بالقوة وبالظلم هو المنتصر بالله عندهم ، الوهم من يحكمهم ويذلهم  وجعل الايمان بقوة القذافي شيء رُسِخ بأعماقهم ومن ثم اعتادوا عليه حتى صار بدهياً ، واجبنا اليوم يحتم علينا ان نرفع عن هؤلاء هذا الوهم كي يتحرروا منه ، ولكن كيف ؟ مقالة لاتين لا بويسيه اتت في 73 صفحة فقط اي انها ليست بالطويلة ولا هي بالمملة ، استمتعت بها وقمت بقرأتها اكثر من مرة ، وحسبي انني اقدمها اليكم اليوم  كما هي بترجمتها على  يد المفكر مصطفى  صفوان، متمنية  ان تستخلصوا منها أسباب تمسك البعض بعبوديتهم وبإختيارهم ومن ثم إيجاد الحلول ، قرأة ممتعة للجميع ......

اربعة عقود من الخوف :

يقول لابويسية  في مقالته المشهورة انه لو وضعنا الف رجل مدججين بالسلاح ممن يسلبون الناس حريتهم ، ونضع مثلهم بجانب اخر من  يدافعون عن كرامتهم وحريتهم فمن يا ترى سينتصر ؟  ببساطة انها حرب بين من يريد الإحتفاظ بحريته وبين من يريد إستعباد الغير حافزهم فقط الطمع والجشع . فلنأخذ معكرة الشعب الليبي الاعزل مع قوات ومرتزقة القذافي المدججة بأعتى انواع الاسلحة ، لمن كان النصر ؟ نصر الليبيون سيبقى ابد الدهر بصفحات الكتب والتاريخ وبذاكرة البشر والعار دوماً لمن والاه . ولكن من اعطى في زعمنا القوة للشعب الليبي كي يهب في وجه الحقيد ؟ أليس الإيمان بأن الحرب لم تكن حرب ضد شخص بقدر ما كانت حرب ضد الإستبداد والظلم والجور ؟ الحرب كانت وستبقى إنتصاراً  للحرية على السيادة والديكتاتورية وإنتصار العتق على جشع الإسترقاق . ولكن يجب ان لا ننسى أيضاً اننا  قديماً ولمدة اربعة عقود ادهشنا العالم  بخوفنا وذلنا وبما كان يقع من قتل ومطاردة وتصفيات وتشريد وسرقة ونهب للخيرات على يد الطغمة الفاسدة دونما مقاومة تذكر ، ولو انه لم تكن هناك اجهزة مسموعة ومرئية لنقل الاحداث التي كانت تصير من تعليق على المشانق والقتل بالامواس والسواطير للمعارضين بالخارج  لظن السامع ان هذه القصص لكذب وإفتراء وليست حقيقة واقعة تجري بالقرن العشرين على اهالي ارض طيبة مثل ليبيا ، فكيف يستكين شعب كامل لمجنون مثل القذافي ؟ الجواب هو ان الشعب الليبي لم يقم  بمحاربته وهزيمته رغم حدوث بعض الاحداث المتفرقة هنا وهناك على مدار تلك الحقبة ، ورغم انه لم يكن قد تغول بعد على الوجه الذي رأيناه اثناء الحرب التي انتصرنا بها عليه . ذلك الوقت كان ظلمه لازال في بداياته الخجولة والمتواضعة ، لم يكن قد تحول بعد الى مدرسة في علم الإستبداد ستدرس مناهجها  بالجامعات وبالمعاهد ، لشرح كيف يتم تدجين شعب كامل على يد رجل واحد. الامر كان يستلزم فقط من الشعب الليبي أنذاك الإمتناع عن عطائه وتأييده  وعدم غض البصر عن تجاوزاته ، ومع هذا  ساعدناه و صفقنا له وقدمنا له الولاء وراء الولاء ، فنحن من ترك القيد يكبلنا ونحن من سمح لحلوقنا بالشق بأيدينا حتى اللحظة التي ثرنا بها عليه ، دلوني على قبيلة واحدة لم تقم بتقديم الولاء والطاعة للحقيد حينها سأقدم إعتذاري ؟

كثرة الامراء سؤ:

إنها خطبة عصماء لأوليس القوم هوميروس معللاً فيها ان سيطرة الكثيرين لا يمكن أن يأتي منها الخير ، لذا كفى بالشعب ( سيد واحد ، ملك واحد) يقول الكاتب في هذه الجزئية انه لبؤس ما بعده بؤس ان ينقاد الشعب الى حاكم واحد لا يمكن الوثوق بطيبته مادام السؤ بمقدوره ويتعجب في الوقت نفسه كيف أمكن لعدد كبير من الناس أن يتحملوا طاغية واحداً لا يملك من الطغيان الا ما أعطاه الشعب ، ولا قدرة من الأذى الا بقدر إحتمالهم عليه ، ولا كان يستطيع إنزال الشر بهم الا بقدر صبرهم عليه ، انه من دواعي العجب ان نرى الملايين يخدمون في بؤس ويعيشون في بؤس وقد غلت اعناقهم كي يبدو وكأن الطاغية قد سحرهم . ( لا ادري ماذا سيقول الكاتب لو كان حيا وعاش التجربة الليبية مع الطاغية المقبور ملك ملوك الظلم والطغيان ممارساً ساديته على شعبه لمدة اربعة عقود ) يتعجب الكاتب فيقول ماهذا يا ربي واي تعس هذا واي رذيلة ؟ انسمي هذا جُبناً ، انقول خدامة حثالة من الجبناء ؟ لو ان رجلين او ثلاثة لم يدافعوا عن أنفسهم او عن حقوقهم ضد (الواحد) لكان شيئاً غريباً ولكنه مع ذلك ممكناً ولقلنا ان الهمة تنقصهم ، ولو كانت الإستكانة من  مئة او الفاً او بضعة الاف ضد ( الواحد المتوحد ) لقلنا انهم لا يحترمونه ويحتقرونه على الإستدارة له ، ليس عن جبن ولكن إحتقاراً له ، ولكن ان نرى مليون او ( 6مليون) لا يقاتلون (طشة الواحد ) فماذا نسمي هذا ؟ ان لكل رذيلة حداً تأبى طبيعتها تجاوزه فأن لم ينهض الشعب دفاعاً عن نفسه فما هذا بجبن ، وإنما ه شيء تأبى اللغة تسميته . أن يقهر واحد الملايين ويحرمهم حريتهم فأنما هذا يعني ان الشعب من سلم له . ونحن في ليبيا من أختار ان نرتد عن إنسانيتنا كي نصبح حيوانات  بمزرعة القذافي اللعينة ، ام ان هناك تفسيراً أخر لحالتنا ؟

وما نيل الحُرية بالتمني :

الحرية هي الخير الاعظم والاطيب ، لذلك فالشهام لا يخشون الخطر من اجلها ، والاذكياء لا يحجمون عن مشقة نيلها ، اما الجبناء والمغفلون فلا يعرفون إحتمال ضررها  ولا تحصيل حاصلها  بل يقفون عند حد تمني الخير(الذي يمكن) ان يأتي منها ، يسلبهم الخوف قوة العمل عليه ، لديهم الرغبة في الحرية بحكم الطبيعة ، وهذه الرغبة بطبيعة الحال يمتلكها الجميع ، الشجاع والجبان والحكيم والملتاث ، ولكن كيف تركت الطبيعة بعض الناس بلا قوة على الرغبة في الحرية  ؟ الشعب الليبي الشهم  اليوم نال حريته لانه عرف قيمتها ولم يخشى الخطر  في سبيل نيلها ، ولم يعد مغفلاً ولا جباناً ، فهب هبة رجل واحد وحقق النصر الذي طالما تمناه وحلم به . لكن هنالك من لازال  في ظلمات قائدهم يعمهون وفي ظلالهم وظلمهم يتهوكون ، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها ، فهناك شرائح كثيرة لا زالت توالي حقد الحقيد على الشعب الليبي وعلى ليبيا . إنهم المذلولون  كما يصفهم الكاتب ، فاقدي العقل ، والبؤساء الذين امعنوا في أذى انفسهم وعميوا عن منفعتها ، يحبون نوعاً من الحياة لا يملكون فيها الفخر لأنفسهم ، حتى لكأنها نعمة كبرى في ناظرهم  لو بقى لهم نصف ما ضاع منهم مع قائدهم ، وهو ليس بالكثير ، مع الخراب والدمار والفقر والحاجة والمرض الذي اصابهم ، ليس على يد ثوار فبراير ، ولكن الدمار والخراب الذي اتاهم على يد عدوهم الطاغية الفاسد والمفسد الذي ذهبوا الى الحرب والوجل من أجله ، والذي لم ينفروا من الموت في سبيل مجده ومجد ورثته ، هذا العدو الذي لم يملك عيوناً أكثر من عيونهم ولا جسدا فوق ما يملكونه ، الا ما اسبغوه عليه من قدرة على إيذائهم وإذاء ابناء الشعب الليبي اجمع ، وعلى تدمير اخوتهم وقتلهم والبطش بهم . فالعيون التي اقرضوه اياها و التي يتلصص بها علينا كانت عيونهم ، والاكف التي تصفع كانت اكفهم التي استمدها من انذالهم واشرارهم ، والاقدام التي دنست تراب الوطن بالمدن الثائرة كانت اقدامهم . القذافي لم يقوى على الشعب الليبي وعليهم  أنفسهم ، الا بهم ، والقذافي لم يجرؤ على مهاجمة ليبيا الا بتواطوء اهالي مناطق تاورغاء وسرت وبني وليد ، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها ، اما اولئك الذين تواطؤ من ابناء المناطق الثائرة فأنهم إما قتلوا او هربوا ولم يجرؤ اي منهم على الصمود في وجه الثوار ، ببساطة لانهم يعرفون حجم خيانتهم . اهالي هذه المناطق هم حماة  اللص علي بابا الذي نهب ثرواتهم ، وكانوا شركاء للقاتل الذي صرعهم ، خونة للوطن الذي ينتمون اليه ، يؤثثون بيوتهم كي تعظم سرقاته ، ويربون بناتهم كي يشبع شهواته ،ويكبرون اولادهم كي يجرهم الى حروبه الخاسرة ، ولكي يصنع منهم مخابراته وادوات بطشه وحواريه ومرشديه وحاملي فكره الخرب . اليوم وهذه الشريحة من شعبنا وهي تتمرس بالألم وبكل مهانة يبقى السؤال مستمراً  لماذا يعقدون العزم على الإحتفاظ  بعبوديتهم المختارة ؟

ما بين الإستبداد والحرية  والطبيعة عقل :

في رأي صاحب المقالة الرائعة انه بدون أن يتطرق الشك الى حقيقة  مفادها انه لو كنا نعيش وفقاً للحقوق الممنوحة لنا من الطبيعة لكنا طيعين ، كطاعتنا لوالدينا ، اما العقل وهل يولد معنا ام لا فهذه مسألة علمية اختلف بها العلماء ، بيد انه بنفوسنا بذرة طبيعية من العقل تزدهر في شكل الفضيلة إذا تعهدت بالنصيحة والقدوة الحسنة . ولكن حين تغلبها الرذيلة فأن نعمة العقل تخمد وتنفق . نعمة العقل هذه نعمة من الخالق سبحانه وتعالى اسبغها على الجميع بنسب متفاوتة ، غير ان الله سبحانه لم يفوض البعض  بالمكر وبافتراس الضعفاء كقطاع طرق بالغابة . يقول صاحب المقال اننا نخلق احرار وان الحرية حقاً طبيعياً وان الناس لا يولدون احرارا ً فحسب بل يولدون مفطورون على الذوذ عنها . فأن حصل لاي كان شيء من السوء وبلغ بهم من الفساد بحيث لم يعودوا يميزون بين مصالحهم ولا مشاعرهم الطبيعية من حب للحرية وبالذوذ عنها ، فأنه لم يبقى لصاحب المقال الا ان يكرمهم الاكرام الذي يستحقونه ، بترك الحيوانات ان تقف على المنبر كي  تعلمهم ما هي طبيعتهم وما وضع وجودهم ، لان البشر لو لم يصموا آذانهم التي بها وقر لسمعوها تقول (عاشت الحرية) ولو كان لها مراتب لجعلت من الحرية  عنوان نبالتها ،  فالكثير من الحيوانات ما وقع بالاسر الا ومات ، والسمك يموت إذ ترك الماء ، والكثير من الحيوانات لا تقع بالاسر الا بعد ان تظهر مقاومة بالاظافر ، والقرون ، والمناقير، والاقدام ، معلنة مدى  إعتزازها بما ستفقده . بل البعض يبدي مدى مصابها بعلامات جليلة كالفيل الذي يحطم سنيه على الشجر مساوماً القناص بحريته . حاصلة الكلام ان جميع الكائنات (الحاصلة على الحس ) تسعى وراء حريتها  ، وإذ تدافع الحيوانات عن حريتها فما هي الرذيلة التي أستطاعت ان تمسخ طبيعة اهالي بني وليد وسرت وتاورغاء ، من ان يعيشوا احراراً كما أراد لهم الله سبحانه وتعالى وكما أرادت لهم الطبيعة ؟ لماذا اصبحوا  كالحوت الذي يفضل أن يموت  من أجل ان يتمتع بشحمه ودهنه  الصياد الطاغية وليس موتاً من أجل حريته ؟

الإنقياد للعبودية وللطغيان :

يقول الكاتب ان هناك  ثلاثة اصناف من الطغاة ، البعض يصل للحكم عن طريق الإنتخابات والبعض بقوة السلاح والبعض بالوراثة وهم الملوك، وهؤلاء ينظرون الى شعوبهم كنوع من العبيد وشئون المملكة شركة لهم يتصرفون فيها بالبخل او البذخ . اما من اختاره الشعب بالإنتخابات فأنه ما ارتقى مكانا يعلو به على الجميع وما ان استغوته العظمة حتى يعقد النية على الا ينزاح من مكانه وما ان يتلقف هؤلاء الصنعة حتى يرون سبيل سائر الطغاة في جميع ابواب الرذائل ولا يرون سبيلاً سوى بطرد فكرة الحرية عن اذهان رعاياهم ( هذا الكلام اخافني نتيجة ما اراه من رذائل المجلس الإنتقالي اليوم وتمسكهم بكرسي السلطة ) يقول لابويسيه انه يرى بعض الإختلاف بين الطغاة ولكنه لايرى اختلافاً بينهم ، لان طرق الاستيلاء على الحكم لا تكاد تختلف ، فالمنتخف يعامل الشعب كأنه ثور يجب تذليله والذي قام بالثورة كأن الشعب فريسته والملك يعامل الرعية كعبيد . فلنتخيل لو ان الصدفة شاءت ان يولد شعب جديد لا يعرف  العبودية ولا الحرية ثم يخير بين الاثنين فعلام يجتمعون هؤلاء  في رأيكم؟ لا مجال للشك فأنهم سوف يؤثرون طاعة العقل على طاعة رجل ما ، والإنسان لا ينقاد للعبودية الا بأحد سبيلين إما مكرها بسلاح ما ، او مخدوعا  اي بالتغرير ، رغم ان التغرير راجع للشعب نفسه لانهم من يخدع نفسه . صحيح ان الناس لا يقبلون خدمة الطاغية الذي فرض السلاح عليهم الا جبراً وخضوعاً له ، ولكن من يأتي بعدهم يخدمون دون أن يساورهم اسف بل يأتون طواعية ما اتاه السابقون لهم  إضطراراً . والسبب ان الجيل الجديد (جيل الفاتح الاسود ) مغلولوا الأعناق ، فهم من اطعموا وشربوا في ظل الإسترقاق دون النظر الى افق ابعد قانعين بالعيش بما وجدوا . التغيير لن يطرأ على بالهم فما وجدوه يكون بالامر الطبيعي لهم ، سواء كان  سؤ حال معيشة او مسكن او صحة او تعليم ، اذا طبيعة العبودية والإسترقاق تجعلنا نتجرع سمها دون الشعور بمرارته  وهذا صحيح ، لهذا كان التعتيم علينا وقفل منافذ البلاد الجوية والبرية كي لا نشتم رائحة الحرية خلف اسوار ليبيا ، ولا نرى إلا انفسنا نولد لخدمة الحقيد وحاشيته وعائلته ولا نعيش الا لدوام قوته وكأننا بحظيرة للدواب . واجبنا اذا برأي الكاتب عذر اصحاب المناطق المحجور عليهم بفكر قائد الموت ، تلك المناطق  التي لازالت تريد ربط نفسها بالعبودية مختارة ، والصفح عنهم إذ كانوا لا يرون ضراً في عبوديتهم ما داموا لم يروا ولو ظل للحرية ولا سمعوا عنها ، فمن ولد بغياهب الليل السرمدي لا عجب ان آلف الظلمات التي ولد بها ، فكيف له ان يعرف فائدة النور . اجل ان طبيعة الناس ان يكونوا أحراراً ولكن من طبيعة البشر ايضاً انهم يتطبعون بما نشاءوا عليه ايضاً . إذاً العادة سبب من أسباب العبودية ،كالجياد الحرة التي يتم شكمها  ظانة انها ما خلقت الا لكي تتحمل ضرب السياط  والركوب عليها . ولكن الحقيقة تقول  ان السنين ابداً لا يمكن ان تجعل من الغبن حقاً وإنما تزيد الآلم إستفحالاً ، وعاجلا ام اجلاً سيظهر افراد ولدوا على إستعداد افضل بالشعور بغلظة الضيم والظلم وبوطأة الغل ، لا يرضون بالتبعية ولا بالخضوع ، اولئك الشرفاء من داخل هذه القبائل نفسها التي ارتضت عبوديتها المختارة لنفسها . انهم الشرفاء منهم ممن يملك فهماً نافذاً ورأياً بصيراً والذين انصقلت عقولهم فزادوها بالعلم وبالدراسة والمعرفة تهذيباً   ولم يكتفوا كما فعل العامة بالنظر الى مواطيء اقدامهم فقط  دون الإلتفات الى ما امامهم ولا الى ما خلفهم ، ودون ان يتذكروا مأثر اجدادهم ليسترشدوا بها في الحكم على المستقبل وسبر ما يجري بالحاضر ، انهم الاحرار من قبائل بني وليد وسرت ، والشرفاء منهم ممن رفض قبول الضيم لاهله بربوع ليبيا كلها ، وهم من ولد من داخل قبائل بني وليد وسرت وتاورغاء الذين تذوقوا طعم الحرية ولم  يجدوا للعبودية ( صنة مهما تبرقعت ) ...

العبودية والوعــــي:

أدرك قاراقوش الترك أن الكتب والثقافة تزود الناس بالحس وبالفهم اللذان يتيحان لهم التعارف والإجتماع على كراهية الطغيان ، دليل ذلك خلو ارضه من العلماء وبعده عن طلبهم ( وكأنه يتكلم عن قراقوش ليبيا الذي سلبنا حق العقل وحرية الفكر وحرية العمل وحرية الكلام ، وبالتالي انعزل كل منا بخيالاته ) يقول صاحب المقالة ان ما يجعل الناس طواعية للإستبعاد هو كونهم يولدون رقيقاً وينشأون كذلك . والناس يسهل تحولهم تحت وطأة الطغيان الى جبناء مخنثين ، فبزوال الحرية تزول الشهامة من القلوب ، والقوم التبع يذهبون الى الخطر وكأنهم مشدودون اليه وكأنه فرض عليهم ، لا يوجد لهب للحرية ليحرقهم .الحرية تساندهم المدافعون على قضيتها ، وسيكون عمل المدافعون ناجحا كما كان فكرهم فاضلاً ، والحظ لا يمكن ان يتخلى عن الإرادة الطيبة ، ولكن إذا كانت الحركات الموجهة ضد الطغاة عبارة  عن مؤامرة يحيكها قوم طامحون  لا يستحقون الرثاء على سوء مألهم ، فانه من الواضح ملاحظة ان الهدف لم يكن تقويض العرش ولكن زحزحة التاج مدعين طرد الطاغية مع الابقاء على الطغيان . إسم الحرية المقدس لا يجوز إستخدامه مع إعوجاج القصد.......

كـــــــــرب الطغاة :

يقول لابويسيه ان الاذى الذي  يلحقه الطاغية بشعبه يضطره الى خشيتهم جميعاً ، لذلك يلجأ الملك او الطاغية الفاسد الى الإستعانة بالمرتزقة الاجانب في شن الحرب علي شعبه خوفاً من ترك السلاح بيد رعاياه في صورة جنود او جيش ،  بل يذهب الكاتب الى ابعد من ذلك بقول ان السلطان إذا استتب له الامر يبدأ بتصفية المأمورين بأمره ومن كل رجل ذي قيمة ، وانه إذا ثار في وجهه  ثائر فأن ما صنعه كسرى إزاء الليديين كفيل بتدميرهم ، حيث اسر ملكهم  الذي ضربت بثرائه الامثال ، فعاد به كسرى الى مملكته ، فلما بلغه ثورة الليديين كان بوسعه سحقهم ، الا انه فضل تدميرهم بدور الدعارة والخمر والرقص . واعتقد جازمة ان هذا السبب الذي كان يجري في ليبيا من إنتشار للرذيلة وللمخدرات ، وليس فتح باب العزيزية على مصرعيه للحاجين قلعته التي لم تستطع الصمود في وجه الثوار وحمايته مهما علت اسوارها  بغريب، معتقدا المخبول ان هذه الحيلة  بتخنيث شعبه  ذريعة كي ينام الشعب تحت النير ، وانها كفيلة بالقضاء على الثوار وعلى الثورة . إن من يلتقط الدنانير والدولارات وسبائك الذهب المختومة بوجهه الكريه ، ومن يأكل حتى التخمة  مسبحاً بحمد الحقيد وبسخاء عطائه ، لن ينبس بحرف يزيد  عما ينبس به الحجر ، ولن تصدر عنه خلجة تزيد عما تصدر من الجذع المقطوع . هذا هو حال الشعب الجاهل ، او شريحة منه إن لم يكن كله ، دائما مفتوح الذراعين مستسلماً  للذة التي تقتضي الامانة الإمساك عنها ، فاقدا بالإحساس بالغبن وبالالم . يقول الكاتب  لا ارى اليوم من يسمع حديثاً او يرى صورة عن نيرون  الا وأرتعد بمجرد ذكر إسم هذا المسخ الكريه والوباء الشنيع القذر الذي لم يلوث روما فقط بل العالم اجمع .   ومع هذا فلا سبيل الى إنكار ان هذا السفاح والجلاد حين مات ، مات ميتة خزي وعار وانه قد أثار الحزن والهم ببعض القلوب الميتة ، وهذا امر غير مستغرب إذا تذكرنا ما صنعه هذا الطاغية  بشعبه والذي استهان بالكرامة وبحقوق الإنسان ، فلا يزال طعامه في افواههم وعطاياه تذكرهم بذكراه . فإذا كان هذا المأفون يتلقى عذابه بالدار الاخرى ، فأن من لازال يؤمن به إنما ينتظرهم شرر مستطير (ينطبق نفس الكلام على القذافي وعلى من تبعه )..

خيــــط الموضوع :
الطغاة دائماً لا يسعون الى ان يدين لهم الناس بالطاعة وبالعبودية ، بل بالإخلاص ايضاً  حتى بعد مماتهم . ومخطيء من يظن ان الحراسة والابراج العالية للمراقبة بقادرة على حماية الطغاة ،إن الطغاة يلجاؤن الى الاسوار العالية والى ابراج المراقبة الشديدة إنما هم  معتمدين مظهراً فقط لإثارة الفزع الناس ، هذه الاسوار تصد فقط من لا حول ولا قوة لهم على إقتحام القصر ، ولكنها لا تصد القادرين على بعض العزم ، ليس هناك ما يحمي الطاغية ، لا  قوة المشاة ولا  قوة الاسلحة . يقول الكاتب انه لامر يصعب تصديقه للوهلة الاولى ، ولكنه الحق بعينه ، هم دوماً اربعة او خمسة يبقون الطاغية في مكانه ، هؤلاء الاربعة او الخمسة هم من يقود الدولة كلها الى العبودية ، وفي كل عهد كان هؤلاء تصيغ لهم اذان الطاغية ، يتقربون اليه ويتقرب اليهم ، يكونوا شركاء جرائمه ، وخلان ملذاته ، وقواد شهواته . انهم من يدرب الحاكم على قسوته نحو المجتمع ، لا بشروره ولكن بشرورهم ايضاً ، هؤلاء الستة  ينتفع بكنفهم ستة مئة ، يفسدهم الستة مثلما افسدوا الطاغية وهؤلاء الستة مئة يذيلهم ستة الاف تابع ، توكل اليهم مناصب الدولة ، والإشراف على مرافق الدولة ، ويترك لهم العنان للإفساد كي يطيحوا بهم متى ارادوا ، تاركين لهم سلطة  إرتكاب السيئات ما انزل بها الله من سلطان ، لا يجعل لهم من بقاء إلا في ظلهم ، ولا بعداً عن طائلة القانون  الا بأمرهم( وما اطول سلسلة الاتباع تلك في ليبيا . إن من أراد ان يتسلى بتعقب هذه السلسة فأنه سيكون بوسعه ان لا يرى ستة الاف ولكن ستة مليون مربوطين بحبل متين الى الطاغية الذي رحل غير مأسوفاً عليه ) وهكذا ما يُعلن حاكم عن إستبداده الا والتف حوله كل سقاط الشعب وحثالاته . الكاتب لا يعني صغار اللصوص بل يعني اولئك الذين يدفعهم الطموح الحارق والبخل الشديد لان يلتفوا حوله لينالوا نصيبهم من الغنيمة ( وهم في رأي الشخصي اولئك الذين نراهم اليوم يُبدلون جلودهم  الخشنة والمتقيحة من اجل ان ينالوا مزيدا من خيرات الشعب المسكين مدعين انهم ثوار وانهم وطنيون ، انا اسميهم قراصنة الثورة الذين قفزوا من (فلوكة) قائدهم ليمسكوا بزمام سفينة التغيير التي كان من المفترض ان يقودها الثوار الحقيقيون . دعوني اعود الى بداية خيط موضوعي كي لا اضيعه ، فطول الخيط كما يقول مثلنا الليبي ايودر اليبره وما اطول خيوطنا ) هكذا يحرس الطاغية ازلامه ، يحرسه ويدافع عن مجده من هو اولى ان يحترس منه ، إن كانوا  وطنيون مخلصون لو كانوا يساوون شيئاً .

وفي النهاية سادتي وسيداتي :

نتحدث عن الديمقراطية والحرية ونحلم ان تكون ليبيا دولة حرة  ديمقراطية اساسها العدل والمساواة  يحكمها القانون الذي لا يعلو على قامته اي مخلوق . جذور الديمقراطية تلك التي تكونت في الكثير من الكتب والمقالات لفلاسفة قدامى ومعاصرين ساهموا في نشر وعي الإنسان وفهم مستواه وفهم واقعه الإجتماعي من حوله ، ومن هنا يأتي دور الوعي . اهالي بني وليد وسرت وتاورغاء وولائهم للمقبور والتمسك بعبوديتهم له حاولت البحث عن جذور لها سواء كانت ايديولوجية او إجتماعية لتعليل زمن المعاناة بالرجوع الى الكتب للبحث عن تحليل منطقي مناسب يمكن ان يساهم في الدفاع عن هؤلاء المنكوبين بحب حقد الحقيد ، بإعتبار ان مشكلتهم سياسية وإجتماعية بالمقام الاول والاخير . إنتهاكات القذافي لا ينكرها إلا جاحد ، والقذافي كان على قدر كبير للإفساد بالعالم وكان لا يؤمن بقانون ولا يخضع له ، وكان يظن انه فوق البشر يحي من يشاء ويميت من يشاء ، هذا الديكتاتور الامي الذي لا يقرأ رغم ما تمتلكه مكتبته من كتب التاريخ الذي هام بها ، لو كان يقرأ تلك الكتب التي تزين مكتبته لتغير الأمر ، سكرة السلطة اذهبت عقله ، ولم يفق منها الا على أصوات الغضب الشعبي التي دكت أبواب قلعته التي انتهى منها الى حفرة بالمجهول . ( سيحاسبون فلا وراء يحتوي ذنباً .. ولا شُرَطٌ تحوم أمامُ .. سينكس المتجبرون رؤسهم .. حتى كأن رؤسهم أقدام ) لهذا اردت ان اعرف لماذا يصر هؤلاء على التمسك بالذل وبالخنوع  بعد رحيل الطاغية؟  الجواب كان تارة انها مكابرتهم الإعلان عن ايمانهم بالعدل وبالحق ، وتارة اخرى كان الجواب انهم يتلمظون ليصيروا ذوى قوة وبأس شديد بدلاً من الطاغية ( مرجلة) يقول صاحب المقالة ان هؤلاء ( بني وليد وبني سرت وتاورغاء ) الذين بنوا حقوقهم الإنسانية والديمقراطية على اساس فاسد والذين لا يفهمون الا الصراعات والقتل  والتشريد لا يمكن ان يفهموا معنى التعاون على البر والتقوى وعدم التعاون على الإثم والعدوان . وان اقول انه آن لهؤلاء ان يفهموا ان العنف منفي نفياً قاطعاً وليعلم الجميع بربوع وطني ان الديمقراطية ثمرة شجرتها وعي الامة ، وبدون هذا الوعي لا ينفع إنتخاب ولا برلمان . وعي الناس هو رصيد  الرشد ورصيد الديمقراطية التي نصبو اليها ، والديمقراطية لن تدخل بلداً إلا إذا اعترف جميع الفرقاء بنبذهم للعنف فس صنع السياسة وبإدارة الحكم . لا نستطيع ان ننفي دور القبيلة في ليبيا ، والقبيلة الإنقسامية في المرحلة الراهنة هي الرهان الاكبر لاي فكرة تقسيم قد تطفو على السطح . على الجميع ان يعلموا ان ليبيا وطن واحد ولا يمكن إقامة علاقات إنسانية طبيعية به في ظل المعايير التفاخرية والتفاضلية بين ابناء ليبيا . فلا فضل لمصراتي على سرتاوي ، ولا لسرتاوي على اجدابي ولا زنتاني على طرابلس .هذه الذميمة هي من يعطل فكرة بناء ليبيا الحديثة الحرة والديمقراطية  والموحدة . يقول المفكر العربي جودت سعيد في معرض تناوله شرح مقال لابويسيه انه يمكن تصور هؤلاء الجانحون من اهالي المناطق الموالية للحقيد ، بالمرضى ، ونخطيء خطاءاً فادحاً حين نصير نكرهم ، فيكون حكمنا عليهم سوى بالموت وبالإبادة ، ومن ثم علينا الفصل بين المرض والمريض ، ويكون ذلك ببذل الجهد والصبر والحب وبالخدمة وبالتعاون معهم ( أحبوا اعدائكم ) كلمة قالها المسيح ، وعلاج المريض فكرياً بكراهيته والحقد عليه وتسليط التضييق والخناق عليه وبإعلان حرب لا هوادة فيها هو الخطاء بعينه  فالإنسان لم يولد شريراً وطاغوتاً ولكننا نحن صنعناه او شاركنا بصنعه ، ومن هنا تقع المسؤولية على عاتقنا نحن القادرون الاصحاء بعد ان تم علاجنا من عبوديتنا ، هدم افكارهم ومبادئهم الهدامة وبناء اخرى تقدس الحرية والمساواة والكرامة والمحبة وتبجل الإنسانية مفاهيم يحملها من قام بالثورة ، وهؤلاء الجانحون هم ابناء ليبيا ونحن اهلهم . الامر يتطلب فقط الإعتراف بوجود بديل للكراهية وللحقد عليهم ، الايمان بوجود البديل يعطينا نقطة الإنطلاق للبحث عن البدائل التي تقطع تسلسل الخطأ ويوقف إعادة إنتاج الخطأ الفادح القادم (الثأر)  صاحب الكتاب مندهش كيف ان الناس لا يفطنون الى ان البغي يكون دائماً مردوده على النفس ، لهذا فأن ما نقوم به اليوم سيعود علينا لاحقاً وسندفع ثمنه . كلامي هذا لا يعني التسامح والتساهل مع من أرتكب اخطاء شنيعة مثل القتل والإغتصاب ، فهؤلاء حكموا على انفسهم بالعقوبات التي يستحقونها ، ولكنني اتحدث عن معاقبة أسر هؤلاء وعائلاتهم ومناطقهم مما يقع تحت مسمى العقاب الجماعي الذي طبقه علينا بالماضي الحقيد المقبور ونقوم اليوم بحمل ميراثه ....

والى اهلي ببني وليد وسرت وتاورغاء ( إن كان في تاورغاء احد بعد تهجيراهلها ) الحرية  تؤخذ ولا  تعطى ، والمرض الذي اصابكم من الإستكبار و حالة الإستضعاف التي تكابدونها اليوم إنما سببه انكم غير قادرين على تقبل الواقع وتصور زوال عبوديتكم المؤلمة . رغباتكم بعودة عبوديتكم التي اخترتموها لن تصير واقعاً أبداً ، فساعدوا أنفسكم بالتخلص من الافكار الفاسدة والمؤذية المسيطرة عليكم ، افيقوا من حنينكم للرجوع الى عبوديتكم بالعنف ، وبحلمكم  بالبطل الذي تودون رجوعه من وراء تخوم الحطمة التي يشوى فيها مثل العتوق الوحيد . اقتلعوا جرثومة الحقد والحقيد من ثنايا قلوبكم ، انها السرطان المقيت الذي يعمي ابصاركم والذي يسد منافذ الفهم في عقولكم ويجعلكم لا تدركون التغيرات الحاصلة الان من حولكم.

وعوداً الى بدء  وبكلمات قليلة اقول أن الحرية تعني ان نحرث ارض ليبيا كي تزهو وتزهر بإستقرارها السياسي والإجتماعي ، بأن تختفي لغة العنف والقتل والإنتقام من قواميسنا ومفرداتنا ، ليبيا الوطن الواحد المحكوم بقانون واحد يظلل الجميع بمظلته دونما تفرقة بين كبير الشأن وصغيره يحبو به الطفل بين أروقة مكتباته الفاخرة بأمهات الكتب وليس تحت أزيز الرصاص ، نقرأ به سورة التوحيد من أجل وطن واحد يحتضن الجميع ، ولكن ما بين الحديث عن الحرية وممارستها توجد مسافة زمنية إسمها إرادة الاصلاح وإصلاح الإرادة وهذه تخضع لإختياراتنا...............

فاطمة رجب الشافعي (وطني 100)

 

 

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها ،ويحتفظ موقع "صحيفة الوطن الليبية" بحق حذف أي تعليق لأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق