كتاب الوطن

القذافي لم يكن يهودياً .. بقلم/ عبدالقادر القطعاني

التاريخ : Jan 25, 2012

 


المواطن ( س . ع ) .. مواطن ليبي بحكم القانون، وقد تحصل على الجنسية الليبية في مطلع تسعينات القرن الماضي، وأستطاع كعادة عباد الله العائدين من المهجر أن يندمج بسرعة في المجتمع الليبي، فلم يعد بإمكان المرء في ليبيا أن يميزه عن غيره من سائر الليبيين سوى بنقطة الوشم الخضراء التي تتوسط حاجبيه، أو من خلال ضحكته المصطنعة التي اعتادها في محاولة منه لإظهار سنه الذهبية. وقد استطاع في غضون العشرين سنة التي قضاها في ليبيا أن يتقلد عديد المناصب في جماهيرية القذافي. لكنه كغيره من الليبيين قد شارك في ثورة فبراير، واعتلى منصات الميادين في العديد من المرات .. يسب القذافي ويعيره باليهودي ابن اليهودية، ويعيره أيضا بعمالته لإسرائيل والغرب على حد سواء.

وكان يفعل ذلك في العديد من المرات، وقد أحيا العديد من الليالي، وأطرب المعتصمين من حوله بالشعر وغناوي العلم، بعد أن يبدأ ليلته بالتكبير كالعادة، وقد كان يسب القذافي بشكل دائم، حد أنه قال في إحدى المرات أن هذا اليهودي – يقصد القذافي – قد جثم على صدورنا وعلى ليبيا بأسرها طيلة اثنان وأربعون سنة، وقد تناجى اثنان من الحضور ممن يعرفون حقيقة المواطن ( س . ع ) فيما بينهم وضحكا معا، وضحك شخص آخر بجانبهما كان قد استمع للقصة بعد أن رمى بأذنيه بينهما من باب الفضول كعادة الليبيين، فالبعض كان يعلم جيداً أن المواطن ( س. ع) يكذب دونما هوادة، فهو لم يقضي سوى اقل من عشرين سنة في ليبيا، فإن كان تعرض لظلم قبلها فقد يكون على أيدي حكومات الرئيسين المصريين السابقين.

ولكن دعونا من قصة المواطن ( س . ع ) .. فهي مجرد قصة عابرة، والمرء يعرف المواطن ( س . ع ) جيدا، ويعرف أيضا أنه قد اعتاد أن يكسب رضا الناس من حوله حتى وان تطلب الأمر الوقوع في الكذب.

ما يثير السخط حقا، هو تكالب بعض الكتاب كي يثبتوا لنا أن القذافي يهودي، أو ما صرح به   " الشاويش" - الليبي منذ الولادة – والذي عرف بولائه للقذافي في وقت مضى، عندما قال بأنه يعرف أصول القذافي اليهودية، وانه بصدد إصدار كتاب كي يعري فيه صديقه السابق، شأنه في ذلك شأن كل من يلهث بإعياء لخطف الأضواء. غير أن هذا لا يعني لنا سوى مجرد إستخفاف بالعقل، وشجاعة في غير محلها ، أعتادها بعض الليبيين للحصول على موطئ قدم في في الحكومة القائمة، ومحاولة يائسة لكسب رضا الناس، مثلما يفعل المواطن ( س . ع ) على وجه التحديد.

فالكل يعير القذافي باليهودي ابن اليهودية والعاهرة أيضا، غير أن هذا لا يهمنا على الإطلاق بعد أن أصبح نسيا منسياً، فإذا كان هو حقا كذلك، كونه من أب يهودي وأم يهودية وانه قد ترعرع بيننا كعادة أي طفل ليبي، و شهد أول تعداد سكاني في ليبيا، فهو ليبي أكثر من المواطن ( س . ع ) على أقل تقدير.

وأما من يعيره ويصفه كذلك، نتيجة لأفعاله التي لا تدل على انتمائه لشعب ليبيا، من ظلم واستبداد وتشبث بالكرسي، وتفنن في إصابة المرء بالسأم، وهذا ما اعتقد أنه السبب في جعل الليبيين ينعتونه باليهودي، فهنا يتوجب علينا أن نتوقف قليلا، وأن نقارن حال بعض قياداتنا اليوم، وخاصة قيادات المجالس المحلية منها، فلا أعتقد أن ثمة فرق بين القذافي اليهودي وبين رئيس مجلس " واغادوغوا " المحلي ، غير أن الأخير يحتاج لبعض الوقت، فهو متشبث بالكرسي إلى حد لا يمكن تصوره، وقد وصف المتظاهرين المطالبين بتصحيح مسار الثورة بالمغرر بهم، وأنهم ينفذون أجندات خارجية، غير أنه إكتفى عند هذا الحد، فلم يقل مهلوسين.

لا أحد ينكر أن الإنقلابات العسكرية التي أتت بكل الأنظمة العربية - في وقت سابق – والتي أطلق عليها اسم ثورات، كانت مباركة من الغرب، ولكن لا أحد ينكر أيضاً أنهم من بنوا جلدتنا، غير أن السلطة هي خير اختبار للمرء، كما يقول خير البرية.

كفاكم إستخفافاً بالعقل، فالقذافي إما أنه كان ليبي صرف وقد صنع في ليبيا – بأياد ليبية وبمباركة غربية - مثل أي صناعة ليبية تقليدية، أو إننا معشر الليبيين يهود أبناء يهودية.

 

 

                                                                                              عبدالقادر القطعاني

                                                                                              18 / 1 / 2012 م

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها ،ويحتفظ موقع "صحيفة الوطن الليبية" بحق حذف أي تعليق لأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق