كتاب الوطن

التسجيل العقاري مصيبة الليبيين .. بقلم/ المنتصر خلاصة

التاريخ : Jan 04, 2012

أخطاء ورذائل التسجيل العقاري اكثر من ان تحصى بحيث جعلت منه دكان من دكاكين الظلم والنصب والاحتيال على المواطنين بل صار اداة إذلال لكافة المترددين عليه والذي يفترض انه موقع خدمي يشتغل بالعدل والنزاهة والحيادية لتسجيل وتوثيق كافة الأملاك الخاصة والعامة ولكنه وبقدرة قادر تحول الى مركز من مراكز النفوذ والثراء الغير مشروع حتى صار بعض موظفيه الكبار أباطرة من خلال ما اكتسبوه من اموال وعقارات نتيجة  ما امتلكوا من قدرات خيالية في تمليك هذا العقار وسلبه من ذاك فصار للعقار بفضلهم عدة ملاك بشهادات عقارية متعددة والكل له اجر معلوم.. طبعا نحن لانعمم فالمخلصين  كثيرين بهذا المرفق الا انهم غير فاعلين لاستقرار القرار والفعل بيد نخبة مختارة استطاعت خلال فترة وجيزة  تغيير خريطة الملكية في ليبيا وبمباركة من النظام وتشجيعه اعتقادا منه إن ذلك ينجح سياسة محاربة وتمييع الملكية الخاصة فتعددت طرق تسجيل العقارات وتعددت متطلباتها وكل ذلك بقصد سرقة المواطن والقضاء على ملكيته وأيضا تضييعا للأملاك العامة من معسكرات وغابات وأراضي فضاء عامة ووضعها تحت قبضة عصابات العقارات التي طفت على السطح والتي بدورها قامت بكل التصرفات المشبوهة من بيع وشراء ورهن لتلك العقارات المسروقة  بعد أن سجلتها بأسماء وهمية فجنت الملايين من أموال الشعب الليبي  من هنا نقول بوجوب تغيير هذه المصلحة من رأسها حتى أخمص قدميها أسلوبا وسياسة وإدارة ...التسجيل العقاري قبل حرقه والاستيلاء على ملفاته وارشيفه بداعي محاربة الاستغلال كان مهنيا نوعا ما ويؤدي واجبه من قبول تسجيل العقار وتوثيقه إلى قبول إجراءات المحاكم من طعن وايقاف وتغيير ملكية أي ان التسجيل العقاري حتى ذلك التاريخ كان تحت طائلة القانون ويأتمر بما تقوله العدالة ولكن بعد الحرق صار وكرا لتخريب الملكية من خلال فساد ذمم البعض وعشوائية الإجراءات التي تصل حد التناقض فلم تعد للملكية الخاصة حرمة حيث صار العقار ملكا لغير صاحبه بفضل ورقة من هذا الدكان صيغت وبرمجت بطرق ملتوية عبر دهاقنة الأوراق وقصص الليبيين مع هذا الدكان لاتعد ولا تحصى ولكن حلقات هذه الجريمة اكتملت عندما تم إصدار الاوامر بتسجيل املاك الدولة الليبية واسناد الامر الى دكان أخر من دكاكين النصب الا وهو مصلحة الاملاك العامة وجميع الليبيين يعلمون ماهي هذه المصلحة  فتم توزيع هذه الغنيمة على بعض المكاتب الهندسية المحظوظة ونحن لانشك إن البعض من موظفي مكتب الأملاك العامة كانت تحركهم الروح الوطنية والغيرة على أملاك الدولة المستباحة إلا أن الامور لاتسير دائما وفق النوايا الحسنة وكانت تفاصيل العمل تقول إن الملف المتكامل لأي عقار لابد أن يضم رسم كروكي للموقع ومعه تقرير ميداني وتقرير فني والثمن هو اثنى عشرة دينارا لهذا المكتب الهندسي عن كل ملف ينجزه فأنظر كيف يكون الأمر فكانت الغنيمة هي كم تستطيع ان تنجز ملفا لتكون الحصيلة أكثر وصارت المنافسة محمومة ودخل التلاعب والتزوير في هذا السباق لكسب أموال أكثر ولإغراض أخرى؟؟ فتم خلط الأملاك الخاصة بالعامة والعكس صحيح مستغلين عدم تسجيل المواطن وأيضا الدولة ومعهما الأوقاف للأسف لأملاكهم لتصبح المصيبة عامة وثقيلة وكان العمود الفقري لهذه الإجراءات هي التقارير التي يعدها موظف المكتب الهندسي وهو كان يعتمد على السؤال العابر والمستندات الغير سليمة ومن ثم يحول موظف المكتب الهندسي الإجراء إلى لجنة الحصر التي تحول الإجراء إلى مدير مكتب مصلحة الأملاك العامة المختص ليصدر قرارا بأيلولة العقار للدولة الليبية وبهذه الطريقة تم القضاء على ملكيات المواطنين حيث يتم إعداد التقرير الميداني على أساس إن العقار ملكية عامة فإذا وضع الرسم الكروكي على اللوحة الجوية بالتسجيل العقاري لايجدوا تسجيلا للعقار على اللوحة نظرا لتأخر المواطن عن تسجيل عقاره لأسباب عديدة هنا يتم التأكيد على انه ملكية عامة وبالتالي يصدر مدير مكتب الأملاك العامة إفادة لذلك العقار باسم الدولة لتتحول إلى شهادة عقارية باسم الدولة خلال فترة وجيزة ليتم الإجهاز عليه بشتى التصرفات من قبل عصابات العقارات أما الملكية العامة فلا يتم  حصرها باسم الدولة بل يتم الاستحواذ عليها بتسجيلها بعلم وخبر كملكية خاصة وعندما يذهب المستحوذ بأوراقه لتسجيلها بالسجل العقاري تقبل كملكية خاصة لعدم وجود مايفيد لديهم بأنها ملكية عامة ..إنها خدمة على الأصول وبتعاون تام بين عدة أطراف وفق تدبير محكم وبهذا الأسلوب العدواني المقصود تحولت بلادنا إلى معجنة عقارية رهيبة تحتاج إلى محاكم وقضايا مضنية للفكاك منها ومن تبعاتها .. إن موضوع التسجيل العقاري هام وحيوي باعتبار إن جل القضايا التي ستنظرها المحاكم التي ستشكل مستقبلا للنظر بمظالم الناس ستتعلق بالعقارات والأملاك الأمر الذي يجعلنا على المحك ما لم نعمل بحس وطني صادق على بناء أرضية جديدة ونزيهة للملكية الخاصة والعامة .

تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها ،ويحتفظ موقع "صحيفة الوطن الليبية" بحق حذف أي تعليق لأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الإسم
عنوان التعليق
نص التعليق